الجوهره
04-16-2010, 11:56 PM
المسابقة إلى الخيرات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , , أما بعد
قال اللَّه تعالى (المائدة 48): {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }.
أمرنا الله تعالى بالمشي في الأرض لطلب الرزق الحلال ولنبتغي من فضل الله , فقال سبحانه : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) , أما في عمل الخيرات وطلب الجنة والدار الآخرة فقد أمرنا بالمسابقة والمسارعة , فذلك - والله - هو الفوز الحقيقي , وتلك هي الحياة الحقيقية لو يعلم الإنسان.
وقال سبحانه وتعالى (آل عمران 133): {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
بادروا بالأعمال الصالحة وأكثروا منها لعل الله تعالى يقيكم شر هذه الفتن .
و عن أبي سروعة <بكسر السين المهملة وفتحها> عقبة بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت وراء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: <ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وفي رواية له: <كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته> .
<التبر> : قطع ذهب أو فضة.
فكيف بمن يكنز الأموال في البنوك وغيرها , ويبخل أو يكسل أن ينفق شيئا منها في سبيل الله عز وجل ؟؟؟ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه .
عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رجل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: <في الجنة> فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أورد الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم "رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين" بابا بعنوان : (باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد) ,, فهيا بنا نتعرف على بعض الأحاديث التي أوردها الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب -غير ما سبق- مع بعض التعليق عليها :
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: <أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فعلى الإنسان أن يسارع إلى فعل الخيرات , والإنفاق مما ءاتاه الله تعالى من فضله , فإنه لا يدري متى يفاجئه الموت وحينئذ لا ينفع الندم .
وعن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فشكونا الذي نلقى من الحجاج. فقال: <اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم> سمعته من نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
في هذا الحديث أن الإنسان عليه أن يبادر إلى فعل الخير , فإن كان لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه , فماذا ينتظر الإنسان؟
عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أخذ سيفا يوم أحد فقال: <من يأخذ مني هذا؟> فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. فقال: <فمن يأخذه بحقه؟> فأحجم القوم. فقال أبو دجانة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا آخذه بحقه. فأخذه ففلق به هام المشركين. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قلت : هكذا يكون الإقدام على الخير , وهكذا تكون الشجاعة في مرضاة الله تعالى , صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وءاله , و رضي الله تعالى عن أبي دجانة وعن جميع الصحابة الكرام .
اللهم ارزقنا فضل المسارعة إلى مرضاتك وجنتك , واجعلنا بفضلك ورحمتك من السابقين بالخيرات , إنك على كل شيء قدير .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأن محمدا عبده ورسوله , , أما بعد
قال اللَّه تعالى (المائدة 48): {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }.
أمرنا الله تعالى بالمشي في الأرض لطلب الرزق الحلال ولنبتغي من فضل الله , فقال سبحانه : (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ) , أما في عمل الخيرات وطلب الجنة والدار الآخرة فقد أمرنا بالمسابقة والمسارعة , فذلك - والله - هو الفوز الحقيقي , وتلك هي الحياة الحقيقية لو يعلم الإنسان.
وقال سبحانه وتعالى (آل عمران 133): {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: <بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم: يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا؛ يبيع دينه بعرض من الدنيا> رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
بادروا بالأعمال الصالحة وأكثروا منها لعل الله تعالى يقيكم شر هذه الفتن .
و عن أبي سروعة <بكسر السين المهملة وفتحها> عقبة بن الحارث رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: صليت وراء النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بالمدينة العصر فسلم ثم قام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم قد عجبوا من سرعته. قال: <ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته> رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
وفي رواية له: <كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته> .
<التبر> : قطع ذهب أو فضة.
فكيف بمن يكنز الأموال في البنوك وغيرها , ويبخل أو يكسل أن ينفق شيئا منها في سبيل الله عز وجل ؟؟؟ ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه .
عن جابر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال، قال رجل للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا؟ قال: <في الجنة> فألقى تمرات كن في يده ثم قاتل حتى قتل. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أورد الإمام النووي - رحمه الله تعالى - في كتابه القيم "رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين" بابا بعنوان : (باب المبادرة إلى الخيرات وحث من توجه لخير على الإقبال عليه بالجد من غير تردد) ,, فهيا بنا نتعرف على بعض الأحاديث التي أوردها الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الباب -غير ما سبق- مع بعض التعليق عليها :
عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ أي الصدقة أعظم أجرا؟ قال: <أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان> مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
فعلى الإنسان أن يسارع إلى فعل الخيرات , والإنفاق مما ءاتاه الله تعالى من فضله , فإنه لا يدري متى يفاجئه الموت وحينئذ لا ينفع الندم .
وعن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فشكونا الذي نلقى من الحجاج. فقال: <اصبروا فإنه لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم> سمعته من نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
في هذا الحديث أن الإنسان عليه أن يبادر إلى فعل الخير , فإن كان لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه , فماذا ينتظر الإنسان؟
عن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أخذ سيفا يوم أحد فقال: <من يأخذ مني هذا؟> فبسطوا أيديهم كل إنسان منهم يقول: أنا أنا. فقال: <فمن يأخذه بحقه؟> فأحجم القوم. فقال أبو دجانة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أنا آخذه بحقه. فأخذه ففلق به هام المشركين. رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
قلت : هكذا يكون الإقدام على الخير , وهكذا تكون الشجاعة في مرضاة الله تعالى , صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وءاله , و رضي الله تعالى عن أبي دجانة وعن جميع الصحابة الكرام .
اللهم ارزقنا فضل المسارعة إلى مرضاتك وجنتك , واجعلنا بفضلك ورحمتك من السابقين بالخيرات , إنك على كل شيء قدير .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .