إن البهلول أتى إلى المسجد يوماً وسمع أن رجلاً عالماً يقرر للناس علومه، فقال في جملة كلامه: إن جعفر بن محمد تكلم في مسائل ما يعجبني كلامه، منها:
انه يقول: إن الله سبحانه موجود لكنه لا يرى لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهل يكون موجود لا يرى؟ ما هذا إلا تناقض.
الثانية: انه قال: إن الشيطان يعذّب في النار، مع أن الشيطان خلق من النار فكيف الشيء يعذب بما خلق منه؟
الثالثة: انه يقول: أفعال العباد مستندة إليهم، مع أن الآيات دالة على انه تعالى فاعل كل شيء.
فلما سمعه البهلول أخذ مدرة وضرب بها رأسه وشجه، فصار الدم يسيل على وجهه ولحيته.
فبادر إلى هارون يشكو من البهلول.
فلما احضر البهلول وسئل عن السبب، قال لهارون: إن هذا الرجل غلّط جعفر بن محمد (عليه السلام) في ثلاث مسائل:
الأولى: إن هذا الرجل يزعم أن الأفعال كلها لا فاعل لها إلا الله، فهذه الشجة من الله سبحانه وما تقصيري أنا؟
الثانية: إنه يقول: كل شيء موجود لابد وأن يرى، فإذا كان الوجع موجوداً في رأسه فلماذا لا يرى.
الثالثة: إنه مخلوق من التراب وهذه المدرة أيضاً من التراب وهو يزعم الجنس لا يتعذب بجنسه فكيف تألم من هذه المدرة؟
فأعجب هارون كلامه! وخلصه من شجة الرجل.