عرفة والنحر وأيام التشريق - منتديات اوتار الحنان
Thread Back Search

عرفة والنحر وأيام التشريق

اضافه رد

  •   #1  
    قديم 11-06-2011, 03:44 PM
    الصورة الرمزية ابوخالد المرزوقي

    تاريخ التسجيل: May 2011
    المشاركات: 97
    معدل تقييم المستوى: 8
    ابوخالد المرزوقي is on a distinguished road
     
    افتراضي عرفة والنحر وأيام التشريق





    خطبة عرفة والنحر وأيام التشريق 9/12/1432




    الخطبة الأولى :



    الحمد لله أكملَ لنا الدينَ وأتمَّ علينا الإنعام ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له ، شرع الشرائع وأحكمَ الأحكام ، وأصلّي وأسلِّم على نبينا محمّد بن عبد الله سيّد الثقلين وأزكى الأنام ، وعلى آله البرَرة الكرام ، وصحبه الهُداة الأعلام ، ومن تبع آثارهم بالحقّ واستقام ، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
    فاتقوا الله أيها المؤمنون وأطيعوا الله ورسوله لعلكم ترحمون ، فمن اتقى الله نجا ، ومن التجأ إليه فاز .
    عباد الله : لئن كان بعضنا لن يحظى بالحج وأداء المناسك لهذا العام فإن الله سبحانه وهو الكريم الرحمن الحكيم المنان واسع العطاء ومجزل الإحسان ، قد شرع لنا من العبادات والأعمال الصالحة في هذه الأيام ما تقر به أعين المؤمنين وتسلو به أفئدة المتقين.
    فأمامنا يوم عرفة , وما أدراكم ما يوم عرفة ؟؟ إنه الشفع الذي أقسم الله به في قوله : (وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ) وهو الشاهد الذي أقسم الله به في قوله : (وَشَـٰهِدٍ وَمَشْهُودٍ)، كما ثبت ذلك عن أبي هريرة رضي الله عنه موقوفاً ومرفوعاً في مسند الإمام أحمد : (الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم الجمعة).
    يوم عرفة : يوم العتق من النار والمباهاة بأهله من الله للملائكة الكرام ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيداً من النار من يوم عرفة ، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟) فيغفر الله فيه لكل من وقف ومن لم يقف فيه ممن قبل توبتهم واستغفارهم .
    يوم عرفة عباد الله : يوم خوف وخشوع وخشية ، يوم البكاء والانكسار بين يدي الغفور الرحيم , يوم يذل فيه المؤمنون لربهم مخبتين , يلحون بخير الدعاء وبخير ما قال النبي صلى الله عليه وسلم والنبيون من قبله : (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير), ليعلنوا بذلك صدق ولائهم لله وتوحيدهم إياه ، فلا يدعون غيره ولا يرجون سواه.
    في هذا اليوم يغفر الله لمن صامه من غير الحجيج السنة التي قبله والسنة التي بعده ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم , فلا إله إلا الله .. ما أحلم الله على عباده وما أكرمه وهو الجواد الكريم .
    فَلِلهِ ذَلِكَ اليَومُ الشَّرِيفُ العَظِيمُ الذي يَقِفُ الحُجَّاجُ فِيهِ بِتِلكَ المَوَاقِفِ المُشَرَّفَةِ ، وَيحظَونَ بِزِيَارَةِ تِلكَ البِقَاعِ المُطَهَّرَةِ ، فَكَم مِن ضَارِعٍ بَينَهُم وَمُنكَسِرٍ ! وَكَم مِن حَزِينٍ فِيهِم وَأَسِيفٍ ! كَم مِن نَائِحٍ عَلَى ذُنُوبِهِ بَاكٍ عَلى عُيُوبِهِ ! كَم مِن رَجُلٍ بَادَرَ اللهَ بِالتَّوبَةِ فَبَادَرَهُ بِالغُفرَانِ ! وَخَطَّ بِدُمُوعِهِ كِتَابَ رُجُوعِهِ فَحَطَّ عَنهُ وِزرَ العِصيَانِ ! لَيتَ شِعرِي ، كَم يَنصَرِفُ ذَلِكَ اليَومَ مِنَ المَوقِفِ مِن رِجالٍ مَا عَلَيهِم مِنَ الأَوزَارِ مِثقَالُ ذَرَّةٍ ! قَد مَلأَت قُلُوبَهُمُ الأَفرَاحُ وَعَلت وُجُوهَهُمُ المَسَرَّةُ!
    فَيَا مَن رَأَى هَذِهِ الجُمُوعَ وَقَدِ استَدبَرَت دُنيَاهَا وَاستَقبَلَت أُخرَاهَا ، وَاستَوحَشَت مِن الأَرضِ وَحَرِيقِها ، وَطَمِعَت في الجِنَانِ وَرَحِيقِهَا ، جَعَلَت مُنَاجاتَهَا طَرِيقًا إِلى نجَاتِهَا ، وَعَبرَتَهَا سَبِيلاً إِلى عِبرَتِهَا ، مِئاتُ الآلافِ تجأَرُ إلى اللهِ بِمُختَلِفِ اللُّغَاتِ ، وَاللهُ سُبحَانَهُ سميعٌ بصيرٌ ، لا تختَلِفُ عَلَيهِ الأَلسِنَةُ وَلا يَشغَلُهُ سُؤَالٌ عَن سُؤَالٍ.
    عباد الله : ثم بعد ذلك يوم النحر , أفضل أيام العام بل قال بعض العلماء : إنه أفضل الأيام على الإطلاق لقوله : (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر) أبو داود بسند جيد ، وفيه تجتمع أهم أعمال الحجيج ، ففيه يرمون جمرة العقبة ويطوفون بالبيت طواف الإفاضة ويحلقون رؤوسهم ويذبحون هداياهم ويبقون في منى ، أما غير الحجاج فإنهم يصلون العيد ويذبحون أضاحيهم ويكبرون ويحمدون .
    فحق لهذا اليوم أن تكون له مزيته وشرفه ، فلنحمد الله على هذه النعمة ولنجدد الشكر له جل وعلا ، فالعيد في الإسلام لا كما يتصوره البعض ، انطلاقاً وراء الشهوات ، وتركاَ للواجبات ، وإتياناَ للمنكرات.. لا , وربي بل هو عيد عبادة لله وطاعة ، وتوبة صادقة , وفرحة غامرة في غير ما إسراف ولا مخيلة .
    ثم اعلموا رحمكم الله أنه يشرع للجميع الإكثار من التكبير والذكر في هذه الأيام وفي يوم العيد وأيام التشريق ، فهي أيام ذكر وشكر كما قال سبحانه : (وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ في أَيَّامٍ مَّعْدُودٰتٍ).
    ثم احرص أخي على شهود صلاة العيد مع المسلمين , فهى واجبة في حف الرجال , وسنة في حق النساء .
    ومن السنة أن تأتي من طريق وترجع من آخر وتتجمل بأبهى زينة وأفضل حلة ، دون إسبال أو حلق لحى لتحريم ذلك .
    ولا تأكل شيئاً قبل الصلاة حتى ترجع بعد الصلاة فتذبح أضحيتك وتأكل منها كما هي سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
    ثم ليعلم إنه بذبحه الأضاحي يؤدي شعيرة من شعائر الله التي يجب تعظيمها واحترامها لقوله سبحانه : (وَمَن يُعَظّمْ شَعَـٰئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ)، ومن تعظيمها محبة أدائها واستشعار العبودية فيها وعدم التثاقل أو التهاون بها .
    وذبح الأضحية مشروع بإجماع العلماء ، وجمهور العلماء على أنها سنة مؤكدة يكره للقادر تركها.
    وذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها ، حتى ولو زاد عن قيمتها ، وذلك لأن الذبح وإراقة الدم مقصود ، فهو عبادة مقرونة بالصلاة كما قال سبحانه : (فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ)، وعليه عمل النبي والمسلمين ، ولو كانت الصدقة بقيمتها أفضل لعدلوا إليها.
    وقد ذكر أهل العلم إن الأصل في الأضحية أنها للحي كما كان النبي وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم خلافاً لما يظنه البعض من العامة من أن الأضحية خاصة بالأموات فقط ، أما لو ضحى عن الأموات تبرعاً منه أو أشركهم معه في أضحيته ، فهو جائز .
    ثم أعلموا أن للأضحية شروطاً لا بد من توفرها حتى تصح ، فأولها أن تكون من الإبل أو البقر أو الغنم ، وثانيها أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً بأن تكون مسنة ، والمسنة الثنية فما فوقها من الإبل والبقر والغنم ، وتجزئ الجذعة من الضأن لقوله : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم ، وثالث الشروط أن تكون خالية من العيوب ، والعيوب المانعة من الأضحية أربعة : المرض البين والعرج البين والعور البين والهزال المزيل لمخ العظم ، ويلحق بهذه العيوب ما كان مثلها أو أشد منها ، ورابع شروط صحة الأضحية : أن تكون الأضحية مملوكة للمضحي أو مأذوناً له فيها من صاحبها ، فلا تصح الأضحية بالمسروق ونحوه ، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً ، وخامس الشروط أن يضحي في الوقت المحدد للأضحية شرعاً وهو من بعد صلاة العيد إلى غروب الشمس في اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة. واعلموا رحمكم الله أن الأضحية الواحدة من الغنم تجزئ عن الرجل وأهل بيته ، وأفضلها أكرمها وأسمنها وأغلاها ثمناً .
    فلنتق الله أيها المؤمنون ، ولنعظم شعائر الله كما أمرنا ، ففي تعظيمها الخير والتقوى : (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).
    اللهم مُنَّ علينا بقبول الأعمال ووفقنا للصالح من الأقوال والأفعال وارزقنا التوبة والاستعداد ليوم المآل إنك أنت العزيز الكبير المتعال .

    الخطبة الثانية :

    أما بعد:
    عباد الله : إن كان لعشر ذي الحجة من الفضل ما قد علمتم فإن لأيام التشريق فضلها ومكانتها ، فهي الأيام المعدودات التي أمرنا بذكر الله فيها كما قال سبحانه : (وَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودٰتٍ) كما رواه البخاري عن ابن عباس ، وهي من المواسم الفاضلة والأيام العظيمة كما قال النبي : (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله) رواه مسلم .
    وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم العيد ، وقد ورد النهي عن صيامها ، فينبغي لنا اغتنامها بالذكر والتكبير ، وأن لا نقتصر على الأكل والشرب فحسب ، وما أجمل أن يتعاهد المسلم حق ربه وأن يكثر من ذكره في جميع أوقاته : (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) .....








    __________________
    [IMG]http://www12.*********/2013/01/08/13/884863341.gif[/IMG]
    ]
    رد مع اقتباس


  •   #3  
    قديم 11-06-2011, 09:03 PM
    الصورة الرمزية وهج الايام

    تاريخ التسجيل: Mar 2011
    المشاركات: 2,697
    معدل تقييم المستوى: 11
    وهج الايام will become famous soon enoughوهج الايام will become famous soon enough
     
    افتراضي

    جزاكِ الله خيراً
    وجعلكِ من الآولين الآخرين
    وجعل الجنه من نصيبكِ وبعدك عن النآر
    اشكرك على طرحكِ الرائع والمفيد والرائع
    وداما قلمكـ متالقآ كــ تآلق الورد ..
    رد مع اقتباس







Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
النسخه الأصلية تسجيل خروج