قلم يخربش | الميركاتو..من جيري ماجوير إلى غول ?الطرف الثالث? (2) - منتديات اوتار الحنان
Thread Back Search

قلم يخربش | الميركاتو..من جيري ماجوير إلى غول ?الطرف الثالث? (2)

اضافه رد

  •   #1  
    قديم 09-15-2014, 04:22 AM
    الصورة الرمزية عاشقة الاتي
    عاشقة الاتي غير متواجد حالياً

    تاريخ التسجيل: May 2010
    المشاركات: 12,600
    معدل تقييم المستوى: 21
    عاشقة الاتي is on a distinguished road
     
    افتراضي قلم يخربش | الميركاتو..من جيري ماجوير إلى غول ?الطرف الثالث? (2)

    بقلم | أحمد عطا

    بعد أن استعرضنا أمس النوعان الأوليان اللذان يتحكمان في سوق انتقالات اللاعبين، نأتي إلى هدف المقال نفسه وهو الخطر الذي ربما يهدد جزءً مهماً من مستقبل اللعبة التي نحبها جميعاً.

    طالع الجزء الأول من المقال

    النوع الثالث: الغول !

    خرج رئيس سبورتنج لشبونة يشتكي مما أسماه بـ ‘غول الطرف الثالث’ الذي تسبب في فقدانه لمدافعه ماركوس روخو لصالح مانشستر يونايتد.

    رئيس النادي البرتغالي أكد أن شركة دوين سبورت وأمثالها من تلك الشركات التي تمتلك حقوق اللاعبين هي بمثابة غول ينبغي تحجيمه.

    وفي الحقيقة فإنني كنت قد بدأت في كتابة هذا المقال قبل أن يخرج تصريح رئيس نادي العاصمة البرتغالية وهو ما شكل فرصة جيدة أخرى لكتابة هذا المقال خصوصاً مع ذلك المسمى القوي الذي أسماه به.

    فإن كان البعض ينتقد أفعال أندية كتشيلسي ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان، فإنها في النهاية تبقى أمور في داخل إطار كرة القدم نفسها.. نادٍ يستثمر ببذخ شديد على أمل حصد أرباح من وراء هذا البذخ، وحتى إن كان الصرف مجنوناً وبدون انتظار للأرباح، فإن قانون اللعب المالي النظيف المفروض من اليويفا أنهى كل هذه الأمور وأعادها إلى نصابها .. لتصرف كثيراً عليك أن تربح كثيراً.

    لكن قضية الطرف الثالث أعمق وأكثر كارثية بكثير .. إنها تحول كرة القدم لأمر مالي بحت .. اللاعب عبارة عن مشروع اقتصادي لا يوجد به أدنى اهتمام بالجانب الرياضي والذي من ضمنه الجانب الإنساني، فاللاعب مهما قلنا وأسهبنا في الحديث عن احترافيته .. يبقى إنسان له مشاعر ورغبات وتوجهات.

    الطرف الثالث باختصار هي الشركات التي تمتلك حقوق بيع اللاعبين فتصير طرفاً ثالثاً بين النادي الذي يلعب له اللاعب والنادي الراغب في شراء اللاعب.

    المشكلة تكمن في أن تلك الشركات لا يوجد لها سقف مادي معين كما أنها تستغل حاجة وقلة موارد الكثير من الأندية لعمل صفقة تكون دائماً هي الرابح الأكبر فيها.

    تريد لاعباً جيداً في صفوفك ؟ هاك هذا اللاعب ولا نريد منك الكثير .. فقط ربما تشتري 20% من حقوقه أو تدفع ثمن إعارته لك لكن إياك أن تفكر مجرد تفكير في أن تبني عليه مشروعاً لتطوير كرة القدم لديك .. ربما كذلك تضعه في حساباتك للموسم المقبل وتأخذ تأكيدات منا بذلك لكن فجأة تجد نفسك بدون هذا اللاعب في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات وأنت لم تشترِ بعد بديلاً له.

    أموال لا حصر لها يتم ضخها عبر تلك الشركات والتي لا يمكن للأندية الصغيرة والمتوسطة -أو حتى الكبيرة ذات الموارد الأقل نوعاً ما- أن تقاوم إغراءها، لكن المشكلة لا تتعلق بالأندية فقط فقد يكون هناك رداً على أن تلك الشركات تسعى وراء مصلحة اللاعب تماماً كما يفعل وكلاء اللاعبين لكن الحقيقة أنه في كثير من الأوقات يتضرر اللاعب نفسه.

    فكثير من اللاعبين لا يكونوا قد أتموا مرحلة رياضية معينة رفقة النادي الذي يتطورون به حتى يكونوا مجبرين على الانتقال لنادٍ معين آخر أكبر.

    قبل عدة مواسم، اهتم نادي فالنسيا بشراء مهاجم برازيلي يدعى كيريسون، إلا أن الصفقة تحولت تماماً بعد دخول برشلونة في سباق التعاقد مع اللاعب خصوصاً بعد أن سعت الشركة المالكة لحقوق مهاجم بالميراس آنذاك إلى عرضه على النادي الكتلوني مستغلة احتياج الفريق لرأس حربة ربما يقبل بدور اللاعب البديل.

    كيريسون لم يكن ذا رأي كبير ولم ينتقل إلى فالنسيا بل انتقل مقابل 12 مليون يورو إلى برشلونة الذي كان يدربه جوارديولا آنذاك فلم يقتنع بكيريسون ليعيره إلى البرتغال ثم إيطاليا ثم لم نعد نسمع شيءً عن هذا اللاعب. لماذا حدث هذا ؟ لأن الشركة المالكة للاعب لا تفكر تقريباً سوى فيمن يعرض بشكل أكبر ولا تفكر على الإطلاق في أن تطوراً زائداً عن الحد في غير وقته للاعب قد ينسف مستقبله الرياضي وهو ما حدث.

    ربما تكون الأندية الإنجليزية والألمانية هي أقل الأندية انخراطاً حتى الآن في صفقات الطرف الثالث تلك وذلك بسبب استقرارها مالياً لكن في ظل التضخم المذهل في أسعار اللاعبين فإنها قد تنخرط بشكل أكبر في ذلك الأمر .. لا ننسى تلك الصفقة الأشهر للطرف الثالث في إنجلترا والتي قادها الوكيل العبري الشهير ‘بيني زاهافي’ –الرجل الذي قاد الكثير من صفقات تشيلسي في بدايات تدشينه لاسمه كقوة جديدة في عالم البريمييرليج- عندما نقل كارلوس تيفيز وخافيير ماسكيرانو إلى وست هام يونايتد من كورينثيانز قبل أن ينتقلا سريعاً جداً وقبل أن يستفيد منهما وست هام فعلياً إلى كلٍ من مانشستر يونايتد وليفربول.

    المشكلة في أن ذلك الأمر لم يكن محسوساً بعض الشيء في بداياته وربما استفادت منه في بعض الأحيان –كما حدثت مع تيفيز وماسكيرانو- لأن الأندية الكبيرة لم تكن ضالعة بشكل كبير في مثل هذا النوع من الصفقات لكن مع صفقة كصفقة نيمار أو صفقات أخرى، فإن الأندية الكبرى صار عليها أن تدفع أضعافاً مضاعفة في صفقة اللاعب لإرضاء أطراف عديدة، فمازال الحديث عن دفع البرسا لمبالغ لنادي سانتوس ونيمار ووالده وكذلك الشركة المالكة للحصة الكبرى من نيمار ما يثقل من كاهل الأندية الكبيرة التي ربما تقع مع قانون اللعب المالي النظيف فريسة لتلك الشركات هي الأخرى فتقرر توفير دفع أموال شراء اللاعب وتكتفي بامتلاكها له في الملعب ثم تفاجأ بأن تلك الشركة قد قررت بيعه في الموسم التالي بعد أن جاءها عرض أفضل.

    تخيل ريال مدريد على سبيل المثال وقد جلب كريستيانو رونالدو من مانشستر يونايتد بطريقة كهذه توفيراً للنفقات وبدأ في بناء مشروع رياضي حول اللاعب ثم فوجئ بتلك الشركة وقد قررت بيعه لنادٍ آخر قد يكون حتى برشلونة ! يا لها من كارثة على أي نادٍ !

    الحقيقة أن رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز كان حازماً في هذا الصدد فأكد أن ريال مدريد لا يمكن أن يحاول الدخول في صفقات مثل هذه، وصحيح أنه أرجع هذا لعدم تطابقها مع ‘مبادئ النادي’ على حد وصفه، إلا أنه من يدري فربما لو ازداد تغول تلك الشركات فإن مسألة الحصول على المواهب الكبيرة من جانب ريال مدريد ربما تفرض عليه الانصياع هو الآخر لهذا الأمر، بل إن الأندية الإيطالية على سبيل وبعد إلغاء نظام ‘الملكية المشتركة’ للاعب بين ناديين مختلفين -والذي كان له أضرار بطبيعة الحال- ، فمن المتوقع أن تزداد متاعبها المالية الحالية ما يجعلها بيئة مناسبة جداً لتغلغل تلك الشركات وقد نرى صراعاً بين تلك الشركات والمدراء الرياضيين المحنكين في إيطاليا الذين ازدادت حنكتهم مع تردي الأوضاع الاقتصادية لتلك الأندية فصار ميلان قادراً على سبيل المثال أن يصنع فريقاً كاملاً من دون دفع يورو واحد لكنه ربما يظل تحت ضغط وإغراء الحصول على لاعبين أعلى جودة من تلك الشركات بدون دفع الكثير لكن مع المخاطر التي سبق وأن سردناها كانهيار المشروع الرياضي بسبب سحب هؤلاء اللاعبين فجأة وبدون سابق إنذار أو تهيئة للفريق من الجانب الرياضي.

    أبرز مثال ربما يطرأ على الذهن في الكالتشيو عرض احدى الشركات القطرية إعارة اللاعب ماكسيم ليستيين لميلان مجاناً لكن الأخير رفض لينتقل إلى جنوى مع إمكانية الشراء .. ربما لو تألق ليستيين مع النادي الذي أدمن الملكيات المشتركة فيما سبق، سيزداد الضغط من قبل الجماهير على إدارة ميلان وغيره من الأندية الإيطالية الكبيرة لقبول مثل هذه الأمور.

    آخر مشاكل تلك الشركات هي أنها لو انتشرت بشكل كبير لقلت فرص بزوغ نجم أندية أخرى جريئة تحاول منافسة أندية تسيطر بشكل أكبر ما يُفقد كرة القدم جزء من متعتها .. هناك أندية كثيرة امتازت بامتلاكها لكشافي لاعبين لا يُشق لهم غبار، لكن المشكلة تكمن في أن تلك الشركات تلغي دور كشافي لاعبي الأندية المتوسطة والصغيرة لأنها تقوم بحجز أي موهبة لصالح الأندية الكبرى .. فعلى سبيل المثال يمتلك تشيلسي في الوقت الحالي لاعبين معارين لأندية أخرى أكثر من قائمة النادي الحالية ! من هو ضالع في المجال الرياضي يدرك أن اللاعب المعار دائماً لاعب مشتت فرص نجاحه أقل .. ربما ينجح الموهوب جداً، لكن الموهوب الذي يحتاج لاحتواء أكبر وقد يفيد أندية أخرى ربما تندثر مسيرته قبل أن تبدأ.

    على كُلٍ، فإن هناك بارقة ضوء تتمثل في أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بشكل عام وبلاتيني –الذي انتقدناه كثيراً في مواضع أخرى- بشكل خاص لا يحبذان سيطرة المال بشكل كبير على الأوضاع في اللعبة، فكما فعلوها مع البذخ في الإنفاق فإن اليويفا ربما يتحرك لمواجهة هذا الأمر .. نأمل أن يكون هذا التحرك قبل أن نفقد الكثير من المواهب التائهة وقبل أن تفلس الكثير من الأندية أو تضيع مشروعاتها الرياضية الواعدة.

    طالع الجزء الأول من المقال
    رد مع اقتباس
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
النسخه الأصلية تسجيل خروج